*رين حسين*
كثّف أنصارالله الحوثيون عملياتهم البحرية ضدّ السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر بعد السابع من أوكتوبر2023،ضمن إستراتيجية عسكرية أعلنت أنّها تهدف إلى الضغط على الكيان الصهوني لوقف عدوانه على قطاع غزة. ورغم اتفاقية الهدنة بين الحوثيين والولايات المتحدة الأميريكية التي هدفت إلى تأمين حرية الملاحة في البحر الأحمر،إلا أن العمليات لم تتوقف.
فقد شدّد الحوثيون على استمرار استهداف السفن المرتبطة بالكيان في الممرات المائية، بما في ذلك البحر الأحمر وخليج عدن، مؤكدين أن الهدنة مع الأميركيين لا تعني تخليهم عن مبدأ الإسناد لغزة أو التراجع عن الرد على العدوان.
لتعود الهجمات البحرية بقوّة منذ أكثر من سبعة أشهر،على استهداف سفينة "ماجيك سيز" التي تم إغرافها بالكامل، جاءت ضربة جديدة يوم الأربعاء 6 تموز 2025، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية على السفينة "إيترنيتي سي" باستخدام زورق مسيّر وستة صواريخ مجنّحة وباليستية، ما أدّى إلى إغراقها كليًا. وقد تم توثيق العملية بالصوت والصورة ، وفق بيان المتحث بإسم القوات المسلحة،"العميد يحيى سريع"، الّذي أكدّ أن السفينة كانت ضمن أهداف التحذير المسبق.
وفي سياق الإطلاع بشكل أعمق على تبعات هذه العمليات وانعكاساتها شارك المحللّ السياسي والكاتب "الدكتور محمد سويدان" برؤيته حول أبعاد التصعيد والتطورات في البحر.
موقع إيران في المعادلة البحر الأحمر :الدعم حاضر،التدخل مستبعد
عبّر الدكتور محمد سويدان أن إيران لا يوجد في قاموسها نية للمشاركة المباشرة ولكنها في الأساس داعم لفرق أنصارالله الحوثيين وجزء من العمليات التي يقومون بها إن كان من دعم بالإمكانات المادية أوالتسليحية ولكن إمكانية مشاركتها مباشرة أمر مستبعد إلى حد كبير نظرا لأن محور المقاومة قائم على تعددية المهام حيث أن كل دولة لديها دور ومهام مختلف عن الآخر تقوم به وبالتالي فإن مهام الحوثيون في هذا المسار هو العمليات المتعلقة بالبحر الأحمر والموانئ الإسرائيلية كما تبين أن دور إيران كان ضرب مراكز ومؤسسات وعاصمة الكيان وبالتالي لن يشارك الإيراني بعمليات عسكرية مباشرة في البحر الأحمر وليس هناك مؤشرات تدل على أن الإيراني سيتدخل بعمليات في مضيق هرمز كون حدة التوتر انخفضت مع الإشارة إلى أن ورقة مضيق هرمز قد تبقى بيد الإيراني في حال عاد التصعيد.
أثر العمليات على الكيان الإسرائيلي: بين المسار المادي والمسار الاستراتيجي
ينقسم أثر العمليات البحرية التي استهدفت السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي إلى مسارين أساسيين: المسار المادي المباشر والمسار الاستراتيجي.
فعلى المستوى المادي، أدّت هذه العمليات في مختلف مراحلها التصعيدية إلى تعطيل عمل الموانئ الإسرائيلية،وفي مقدمتها ميناء حيفا،الأمر الذي اضطر الكيان إلى اللجوء إلى بدائل للإستيراد، مثل الطرق البرية أو الشحن عبر الإمارات. كما تضرّرت صورة إسرائيل كممرّ آمن للعبور التجاري بين الشرق والغرب، نتيجة تراجع ثقة المجتمع الدولي بأمن الموانئ الإسرائيلية،ما انعكس سلبا على عائداتها الاقتصادية بشكل واضح. بذلك، يمكن القول إن الكيان تكبّد خسائر مادية مباشرة نتيجة هذه العمليات.
أما على المستوى الإستراتيجي فإن استمرار العمليات اليمنية حتى اليوم رغم كل التطورات يشكّل عاملا أساسي بالتأثير على الكيان فقد فشلت المشاركة الأميريكية المباشرة، إلى جانب الضربات الإسرائيلية والأميركية ضدّ اليمن في وقف أو ردع عمليات الحوثيين. إضافة إلى ذلك، فإنّ الكيان لم ينجح في إنشاء ممرات اقتصادية بديلة قائمة على موانئه، التي أثبتت هشاشتها الأمنية في ظلّ هذه المواجهة..
العمليات اليمنية جزء من تصعيد تدريجي لإيذاء العدو وردعه
كما أضاف "د.سويدان" أنّ مسار المعركة منذ البداية هو تصعيدي متدرج وهذه العمليات هي جزء من هذا التصعيد فكلما استمرت الحرب في غزة سيبقى اليمنيين يبحثون عن أساليب لتطوير عملهم وإيذاء العدوّ الإسرائيلي،في محاولة ردعه وإيقافه عن استمرارية الحرب. وبالتالي،رغم أن هذه الضربات ليست جديدة لكن يمكن إعتبارها عمليات تصعيدية بهدف الضغط على العدوّ.
ارتفاع الخطر على الحوثيين يقابله صلابة في الموقف والمواجهة
إنّ الخطر على الحوثيين وقياداتهم لم يبدأ بتزامن مع هذه العمليات،فكلما زاد الدور اليمني في مواجهة الكيان، كلّما زادت نسبة الخطر عليهم وعلى كل من يقف في وجه إسرائيل والولايات المتحدة.ولكن،ما يمكننا أن نلتفت إليه هو صلابة اليمنيين وتمسكهم بالقضية الفلسطينية،رغم إدراكهم لمخاطر هذا المسار وقدرتهم على الإستمرار بضرب كل ما هو متعلّق بالكيان.
غياب احتمالية انهيار الهدنة
أشار الدكتور محمد سويدان بإعتقاده أن ليس هناك مخاوف من إنهيار الهدنة مع أميركا وذلك للأن الأميريكي قد إنسحب من المعركة مع اليمن لأنّها كانت مكلفة ودون جدوى أي أن الضربات الأميريكية على اليمن لم تؤدي إلى شيئ سوى رفع الكلف على الأميركيين وعدم إستطاعهم توقيف اليمن من إستهداف الموانئ الإسرائيلية وبالتالي فإنّ الولايات المتحدة على معرفة بقدرات اليمن العسكرية وإصرارهم على إسناد غزة طالما الحرب لازالت مستمرة وبذلك فليس هناك تخوف من انهيار الهدنة.





